السيد علي الحسيني الميلاني
34
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
4 . إنّ الخطابات الشرعيّة كلّها عموميّة ، والكلّ مقصودون بالإفهام . وفيه : إنّه أوّل الدعوى . 5 . إنّ المخاطب هو المقصود بالإفهام ، لكنّه لمّا يروي الكلام ينقله مع القرائن المؤثّرة في فهم المراد ، فيصير المنقول إليه مقصوداً بالإفهام كالمخاطب بالكلام . وتوضيح ذلك : إنّ الراوي الأوّل للرّواية - والمفروض وثاقته - لمّا نقلها إلى الراوي الثاني ساكتاً عن ذكر القرينة ، كان سكوته دليلًا على عدم وجودها ، وأصبح الثاني مقصوداً بالإفهام ، وهكذا الحال في جميع الوسائط حتّى ينتهي إلى مصنّفي الجوامع الحديثيّة ، وبذلك يكون الناظر فيها مقصوداً بالأفهام . وعلى الجملة ، فإنّ الأخبار قد وصلت إلينا يداً بيدٍ ، وكلّ طبقة من الرواة لها مقصودة بالإفهام . وفيه : أنّ هذا الوجه إنّما يفيد لإثبات اتّصال الأسانيد وكوننا مقصودين بالإفهام وأنّها حجّة بالنسبة إلينا كغيرنا من الرّواة للأخبار في مختلف الطبقات ، فالإشكال مندفع من هذه الناحية ، ولكنّ المفروض ضياع قسمٍ من الأخبار وعدم وصوله إلينا ، مع احتمال وجود القرائن فيما ضاع . . . بل إنّ الشيخ - رحمه اللَّه - قد ذكر : أنّه لا يبعد دعوى العلم بأنّ ما اختفى علينا من الأخبار والقرائن أكثر ممّا ظفرنا بها ، « 1 » فكيف يدّعى أنّا كالمخاطبين في الإفهام ؟
--> ( 1 ) فرائد الأُصول : 41 .